الشيخ محمد الجواهري
122
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)
--> ويحتمل أن يكون قولها قمرته أيضاً استعمل معنيين : الأوّل غلبته في القمار الثاني غلبته في الجمال والحسن . 16 - قول من يُطلب منه مال - ولا يريد أن يعطي الطالب ، لأنّه لا يراه أهلاً لأن يعطى : وقد ألقى مسبحته من يده وقال واللّه ما في يدي شيء فيريد القائل المعنى الخفي وهو أن ليس في يده شيء حتّى المسبحة وفهم الذي يبغي مالاً المعنى القريب وهو أنّه ليس عنده مال فقام وذهب . وهذه الشواهد الكثيرة الحية الدالة على وقوع استعمال لفظ واحد في أكثر من معنى تزيح عنك الريب والشبهة وتثبت لك بالوجدان إمكان استعمال لفظ واحد في أكثر من معنى ولو أقيمت أدلة على عدم الإمكان فإن الوقوع حاكم عليها . فكيف والأدلة التي أقيمت على عدم الإمكان من الضعف بمكان . بل على صحة استعمال اللفظ في أكثر من معنى كما يقول أبو المجد في وقاية الأذهان تبتني صنائع البديع قال : « واتضح لديك أن هذه النكتة التي هي من أجلّ صنائع البديع مبنية على استعمال اللفظ في أكثر من معنى وتفصيل القول لا يناسب موضوع هذا الكتاب ، وقد اُوضح جميع ذلك في رسالتي التي سميتاها ( السيف الصنيع لرقاب منكري البديع ) وشرحته فيها شرحاً كافياً . ومجمل القول هنا : أن علماء البديع جعلوا مبنى التورية على لفظ يكون له معنيان أحدهما قريب والآخر بعيد فيقصد المتكلم المعنى البعيد ويوهم السامع القريب ، وهذا إنّما يناسب التورية العرفية وهي التي يسميها العرب بالملاحن والمعاريض ونقول فيها : إن في المعاريض مندوحة عن الكذب » وقاية الأذهان : 89 تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام . وعليه فصحة استعمال لفظ ( أنّى ) في محل بحثنا في الزمان والمكان بالمعنى العام معاً لا أنّه ممكن فقط بل واقع ، وواقع حتّى على مبنى السيد الاُستاذ السيد الخوئي قدّس سرّه لأنّه أوّلاً قائل بامكانه وهو وإن قال إن إرادة المعاني كلها من اللفظ المشترك الخالي من القرينة الدالة على إرادة تفهيم أحد معانيه خلاف الظهور العرفي فلا يحمل عليه .